انكسار العقد الاجتماعي في الفضاء الأوروبي
دراسة سوسيولوجية وسياسية لتحولات احتجاجات خريف
2026 بين مأزق الإدارة السياسية وتمرد الهويات الموازية
سلسلة أوراق
DAMI Institute — ورقة عمل رقم 06/2026
إعداد: لؤي نزيه الضاهر
23.10.2026

صورة رمزية لانكسار العقد الاجتماعي في فرنسا، تظهر برج إيفل وشباناً ملثمين يحطمون واجهة متجر.
صورة توضيحية رمزية مرافقة لورقة العمل رقم 06/2026 الصادرة عن DAMI Institute.

كيف تتحول المطالبة بالحقوق إلى مشهد تُنتهك فيه حقوق الآخرين؟ وماذا يبقى من صدقية المؤسسات حين تعجز عن حماية المواطنين وممتلكاتهم، رغم سنوات من البرامج الحكومية والإنفاق على الاندماج والوقاية الاجتماعية؟

تنطلق هذه الورقة من اضطرابات خريف 2026 في فرنسا لفحص أزمة تتجاوز الأضرار المباشرة في الشوارع والمتاجر. إنها أزمة تتصل بنتائج السياسات الحكومية، ومسؤولية مرتكبي العنف والنهب، ودور التنشئة في بناء الانتماء المدني أو تقويضه، وانعكاسات ذلك على الثقة الاجتماعية والمنافسة السياسية في أوروبا.

من الإنفاق الحكومي إلى مساءلة النتائج
تعود الورقة إلى التجربة الفرنسية منذ اضطرابات عام 2005، وتناقش الفجوة بين اتساع التدخل الحكومي واستمرار الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية. وتطرح مفهوم «الاستيعاب الشكلي» لمساءلة السياسات التي تقيس نجاحها بحجم البرامج والمخصصات والإجراءات، بينما تتراجع فيها مساءلة النتائج الفعلية.

فالسؤال الذي تواجهه الحكومات يتجاوز مقدار ما أنفقته إلى ما تغيّر بعد الإنفاق، ومن يتحمل مسؤولية استمرار المشكلات التي سبق تشخيصها.

التفسير الاجتماعي ومسؤولية المعتدي
تضع الورقة مسؤولية مرتكب الجريمة وحقوق ضحيته في مركز التحليل. فالفقر لا يمنح حق السرقة، والتهميش لا يبرر الاعتداء، وشرعية المطالب الاجتماعية لا تمنح المعتدي حصانة من المحاسبة.

وتناقش مفهوم «ثقافة الغنيمة» بوصفه منطقًا يستبيح ممتلكات الآخرين، ويحوّل الفوضى إلى فرصة للربح والتباهي. كما تتناول انتقال تصريف المسروقات إلى الأسواق الرقمية، وما يثيره ذلك من أسئلة عن الدوافع والأدوار وقنوات الاستفادة من الجريمة.

الاندماج والهوية وسلطة القانون
هل يكفي الحصول على السكن والعمل والتعليم والوثائق القانونية للحكم بنجاح الاندماج؟

تفحص الورقة البعد المدني والسلوكي للاندماج، وتناقش مسؤولية الأسرة والمدرسة والبيئة الدينية في ترسيخ احترام القانون وحقوق الآخرين. وتوجّه النقد إلى الخطابات التي تقدّم سلطة الجماعة على المواطنة المشتركة، أو تُعلّم الفرد أن حقوقه واجبة بينما التزاماته تجاه المجتمع قابلة للرفض.

لماذا انهزم فكر فولتير أمام فكر محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية؟
تطرح الورقة هذا السؤال الاستفزازي لمساءلة قدرة مؤسسات التنشئة الأوروبية على تحويل قيم التنوير إلى سلوك وانتماء مدني. كيف يتعلم الفرد في مدارس الجمهورية، بينما يتبنى خطابًا يرفض المساواة وحرية الآخرين ويقدّم سلطة الجماعة الدينية على القانون؟ وأين تقع مسؤولية الأسرة والبيئة الدينية حين تغرسان القطيعة مع المجتمع، ومسؤولية المدرسة حين تعجز عن مواجهتها؟ ويمتد النقد إلى القوى السياسية التي تعلن الدفاع عن الحريات، ثم تتردد في مواجهة التأويلات الدينية التي تنقضها. إنه سؤال عن فاعلية التربية، والصراع على المرجعية، وحدود التساهل مع الأفكار الرافضة للمواطنة المشتركة.

من الأزمة الاجتماعية إلى التحول السياسي
تبحث الورقة كيف تنتقل أعمال العنف والنهب إلى المنافسة الحزبية، وكيف تتراجع المطالب المعيشية في النقاش العام أمام قضايا الأمن والهجرة والهوية الوطنية.

وتناقش موقع اليمين القومي، ومسؤولية اليسار عن مواجهة تبرير الجريمة، ومسؤولية الوسط السياسي عن نتائج سنوات مشاركته في الحكم. وتفصل بين المسارات الانتخابية السابقة للأحداث وبين الآثار التي يتطلب تحديدها متابعة مستقلة.

ما الذي تقترحه الورقة؟
تعتمد الدراسة على تحليل التقارير الرسمية والرقابية والبرلمانية، والبيانات الإحصائية، والدراسات الأكاديمية، والتغطيات الصحفية. وتنتظم في أربعة فصول تتناول المسؤولية المؤسسية، والمسؤولية السلوكية، والتحول الاجتماعي، والتحول السياسي.

وتخلص إلى أن استعادة الثقة تتطلب حماية فعلية للمواطنين، ومحاسبة المعتدين، وتقييم السياسات وفق نتائجها، ومواجهة الخطابات التي تبرر العنف أو ترفض المواطنة المشتركة.

فإخفاق الدولة لا يبرئ مرتكب الجريمة، وإدانة الجريمة لا تعفي الدولة من المحاسبة. وعند الجمع بين هاتين المسؤوليتين، يبدأ النقاش الجاد في ترميم العقد الاجتماعي.

DAMI Institute – ورقة عمل 2026/06

تتضمن النسخة الكاملة الإطار النظري والمفاهيمي، والفصول التحليلية الأربعة، والنتائج، والتوصيات، والمراجع.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 DAMI Institute.