بين تسليع المقدّس وإدارة الشرعية
قراءة في الاقتصاد السياسي الثقافي لحدث “مصحف الشام” ونقد توظيف الدين سياسياً
بحث للدكتور علي مطيع عيسى
24.05.2026

مقدمة

في أوقات الأزمات الكبرى، لا تتحرك المجتمعات فقط عبر الأرقام الاقتصادية أو القرارات السياسية، بل تتحرك أيضاً عبر الرموز، والخطابات، والمعاني التي تُنتجها السلطة أو النخب المؤثرة. فحين يضعف الاقتصاد وتتراجع القدرة على تحسين الواقع المعيشي، تظهر أحياناً محاولات لإعادة توجيه الاهتمام نحو مساحات رمزية وثقافية أو دينية قادرة على إنتاج شعور بالتماسك أو الشرعية.

الملخص

يتناول هذا البحث العلاقة بين الاقتصاد والسياسة والدين من خلال قراءة نقدية لحدث “مصحف الشام”، بوصفه نموذجاً لتحليل كيفية توظيف الرموز الدينية داخل المجال العام في لحظات الأزمات. ينطلق البحث من فرضية مفادها أن بعض الأنظمة أو المشاريع السياسية قد تلجأ إلى توظيف الرمز الديني ليس بوصفه تعبيراً إيمانياً خالصاً، بل باعتباره أداة لإعادة إنتاج الشرعية وإدارة المجال الاجتماعي والسياسي.

تحليل وشرح

لا يطرح البحث سؤالاً حول الدين بحد ذاته، بل حول كيفية استخدامه سياسياً. فالفرق كبير بين حضور الدين كمنظومة قيم وأخلاق وبين استخدامه كوسيلة لإنتاج الولاء السياسي.

ويحاول البحث تقديم فكرة أساسية مفادها أن السلطة عندما تضعف قدرتها على تقديم حلول مادية ملموسة، قد تنتقل إلى إنتاج ما يمكن تسميته “الفائض الرمزي”، أي زيادة الاستثمار في الرموز والأحداث ذات التأثير الوجداني والجمعي.

ومن هنا ينتقل النقاش إلى مفهوم أكثر حساسية: هل يمكن أن يتحول المقدس نفسه إلى مادة سياسية قابلة للتسويق وإدارة الانتباه؟

أبرز النتائج

  • العلاقة بين الأزمات الاقتصادية وتصاعد استخدام الرموز السياسية والدينية ليست دائماً عشوائية.
  • الرمز الديني يمكن أن يؤدي دوراً في إنتاج شرعية مؤقتة، لكنه لا يستطيع تعويض غياب الحلول المادية على المدى الطويل.
  • كلما اتسعت الفجوة بين الواقع المعيشي والخطاب الرمزي، تراجعت فعالية الرمز نفسه.
  • تحويل المقدس إلى أداة سياسية قد يؤدي تدريجياً إلى تآكل قيمته الرمزية وإثارة تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الدين والسلطة.
  • إدارة الانتباه العام أصبحت جزءاً أساسياً من آليات الحكم الحديثة.

أهمية البحث

تكمن أهمية البحث في أنه لا يناقش حدثاً منفصلاً، بل يفتح باباً أوسع لفهم العلاقة بين الدين، والاقتصاد، والسلطة في المجتمعات المعاصرة. كما يقدم إطاراً تحليلياً يمكن استخدامه لقراءة حالات مشابهة في المنطقة العربية وخارجها، بعيداً عن التفسيرات التبسيطية أو الانفعالية.

توصيات

بناءً على التحليل، تظهر الحاجة إلى:

  • الفصل بين المجال الديني والمنافسات السياسية المباشرة.
  • تعزيز النقاشات العامة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن الإغراق في الرمزية.
  • حماية الدين بوصفه مرجعية أخلاقية وثقافية من التحول إلى أداة سياسية مؤقتة.
  • تعزيز الفضاء المدني والحوار المفتوح بوصفهما آليات أكثر استدامة لإنتاج الشرعية المجتمعية.

الباحث الدكتور علي مطيع عيسى
حاصل على دكتوراه في العلوم الاقتصادية ودكتوراه في العلوم السياسية
باحث في الاقتصاد السياسي الجيوسياسي، مهتم بقضايا الشرق الأوسط الجيوسياسية ومسائل الاقتصاد السياسي الثقافي

للحصول على النسخة الكاملة من البحث، يرجى التواصل معنا:

جميع الحقوق محفوظة © DAMI Senter.
لا يجوز نسخ أو إعادة نشر هذا المقال، كلياً أو جزئياً، دون إذن خطي مسبق، مع ضرورة الإشارة إلى المصدر.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تمثّل بالضرورة وجهة نظر DAMI Senter.