العودة إلى سوريا بين الحماية القانونية وإعادة بناء الحياة.
كيف تتشكل النوايا في ضوء الاندماج والأسرة والثقة بالمؤسسات؟
مقال بحثي موجز يستند إلى ورقة بحثية
Louay AL-Daher | DAMI Institute
22.09.2026

حين يُطرح سؤال عودة اللاجئين السوريين، تتداخل فيه مسائل مختلفة: استمرار الحاجة إلى الحماية، والوضع القانوني في بلد الاستضافة، والرغبة في العودة، وإمكان تنفيذها. وقد تتقاطع هذه المسائل في حياة الشخص نفسه، لكنها لا تقود بالضرورة إلى الإجابة ذاتها.
فقد يتطلع إنسان إلى العودة دون أن يمتلك السكن أو الموارد اللازمة. وقد يستطيع تمويل الانتقال، لكنه يؤجله بسبب تعليم أبنائه أو مسؤوليات الرعاية أو مخاوف تتعلق بمعاملة المؤسسات. وقد يرتبط ببلد الاستضافة اجتماعياً ومهنياً، مع احتفاظه بتطلع مستقبلي إلى العودة.
ينطلق بحث أعدّه DAMI Institute من هذه التعقيدات، ليبحث العلاقة بين الحماية القانونية ونوايا العودة، ودور الاندماج والأسرة والثقة بالمؤسسات في تشكيلها. ويعتمد مراجعة نقدية للنصوص القانونية والدراسات الاجتماعية، مع تركيز على أدلة تتناول السوريين في تركيا ولبنان وألمانيا.
أربعة أسئلة لفهم العودة
يقترح البحث تنظيم النقاش حول أربعة أسئلة مترابطة:
- هل ما تزال الحاجة إلى الحماية قائمة؟
- ما الأساس القانوني لاستمرار الإقامة في بلد الاستضافة؟
- هل يرغب الشخص في العودة، ومتى وتحت أي شروط؟
- هل يمتلك القدرة العملية على تنفيذها؟
تكمن أهمية هذا الفصل في منع الانتقال من إجابة إلى أخرى دون دليل. فالرغبة في العودة لا تثبت وحدها توافر الأمان، وتفضيل البقاء لا يحسم بمفرده استمرار صفة اللاجئ أو انتفاءها. كذلك فإن بحث انتهاء الصفة القانونية يحتاج إلى تمييزه عن مصير الإقامة، التي قد تستند إلى أسس أخرى تختلف باختلاف النظام القانوني.
وعند بحث زوال الظروف التي أدت إلى الاعتراف بصفة اللاجئ، تربط إرشادات المفوضية التقييم بتغير جوهري ومستقر وباستعادة حماية فعلية، مع مراعاة الاحتياجات الفردية. ولهذا لا يكفي وصف التحول السياسي وحده لحسم المسألة لجميع الأشخاص. إرشادات المفوضية بشأن انتهاء صفة اللاجئ
الرغبة في العودة ليست موعداً للرحيل
لا تعني عبارة «أريد العودة» شيئاً واحداً في جميع الحالات. فقد تشير إلى تعلق بالمكان، أو أمل في مستقبل مختلف، أو نية مشروطة بتحسن الأمان والسكن والخدمات، أو خطة بدأت خطواتها العملية.
ويفصل البحث بين التطلع العام، والنية المرتبطة بشروط أو زمن، والتحضير، والعودة الفعلية. وتساعد دراسة Müller-Funk وFransen على فهم هذا التمييز، إذ تناولت اختلاف التطلعات الحالية عن التطلعات المستقبلية لدى سوريين في سياق النزوح الممتد. الدراسة
لذلك ينبغي قراءة استطلاعات النوايا بالانتباه إلى صياغة السؤال: هل يسأل عن العودة يوماً ما، أم خلال فترة محددة، أم عند تحقق شروط معينة؟ إن تجاهل هذا الفرق قد يحوّل الأمل البعيد إلى توقع غير مسند بعودة قريبة.
الاندماج قد يدعم البقاء ويوسع القدرة على العودة
يتعامل البحث مع الاندماج بوصفه أبعاداً متعددة تشمل العمل واللغة والعلاقات والانتماء والخبرة بالتمييز. وقد تختلف صلة كل بُعد بقرار العودة.
وجدت دراسة عن السوريين في ألمانيا علاقة موجبة بين الاندماج الاجتماعي ونية البقاء. وفي سياق آخر، أظهرت دراسة عن السوريين في لبنان ارتباط موارد مالية واجتماعية أفضل في بلد الاستضافة بالتحضير للعودة. تقيس الدراستان مخرجين مختلفين، ولذلك لا تُقرأ نتائجهما بوصفها تناقضاً مباشراً. دراسة ألمانيا، دراسة لبنان
ويقترح البحث تفسيراً يستحق الفحص: قد تجعل الروابط الاجتماعية المغادرة أكثر كلفة، بينما تتيح الموارد تمويل الانتقال وإعادة الاستقرار. ومن هنا، لا يصح اختزال الاندماج إلى عائق دائم أمام العودة، أو افتراض أن إضعاف استقرار اللاجئ يزيد قدرته عليها.
الأسرة ليست صاحبة قرار واحد دائماً
قد تتوزع الأسرة بين بلدان مختلفة، وتتباين مصالح أفرادها واحتياجاتهم. فاستمرار التعليم، والحاجة إلى العلاج، ورعاية الوالدين، وموقع العمل، كلها أسئلة تدخل في تقييم الخيارات المتاحة.
ويستفيد البحث من دراسة نوعية شملت خمسين امرأة يترأسن أسرهن في لبنان، أُجريت مقابلاتها بين أواخر 2024 ومطلع 2025. وتبرز هذه الدراسة دور مسؤوليات الرعاية وتصورات المخاطر ومستقبل البنات في التفكير بالعودة. لكنها تتناول فئة محددة، ولا تمثل جميع الأسر السورية أو آراء جميع أفراد الأسرة الواحدة. الدراسة
وتقود هذه الحدود إلى ملاحظة أساسية: لا ينبغي اعتبار إجابة أحد أفراد الأسرة تعبيراً تلقائياً عن تفضيلات الجميع. ففهم القرار يحتاج إلى الانتباه لمن يتحمل كلفته، ومن يملك الموارد، ومن يشارك في اتخاذه.
الثقة بالمؤسسات تتعلق بإمكان ممارسة الحقوق
يتصل التفكير بالعودة أيضاً بما يتوقعه الشخص من المؤسسات: هل يستطيع الحصول على وثائقه؟ هل يمكنه الوصول إلى الخدمات؟ وهل توجد وسائل موثوقة لحماية حقوقه والانتصاف عند انتهاكها؟
يتناول البحث الثقة باعتبارها توقعاً بشأن المعاملة وممارسة الحقوق، مع فصلها عن تأييد السلطة السياسية وعن التقييم القانوني للحماية الفعلية. وتضيء دراسة عن عائدين سوريين، تستند مادتها الأساسية إلى مقابلات أُجريت في 2024، الفجوة بين المواطنة الرسمية والانتفاع بالحقوق في الحياة اليومية. ولا تُستخدم هذه الأدلة السابقة بوصفها حكماً على الأوضاع الراهنة. الدراسة
وتتمثل الدلالة هنا في ضرورة فحص أمرين متصلين: الضمانات والممارسات الفعلية من جهة، وكيف يفهمها الناس ويثقون بها من جهة أخرى. فالضمانات المعلنة لا تكفي لافتراض الثقة، والثقة الشخصية لا تغني عن التحقق المستقل من الحماية.
ماذا يضيف هذا البحث إلى النقاش؟
يدعو البحث إلى تقييم العودة عبر شروط الاختيار وإمكان إعادة بناء الحياة، مع الحفاظ على دقة الأسئلة القانونية. كما يوضح أن الانتقال الفعلي لا يثبت وحده استدامة الاستقرار، وأن تجربة من عادوا لا تكشف تلقائياً تفضيلات من لم يعودوا.
وتتمثل مساهمته في إطار يربط الحقوق بالموارد والعلاقات والتوقعات، ويحدد حدود الاستنتاج من كل نوع من الأدلة. وهو إطار تحليلي قائم على مراجعة مختارة؛ لا يتنبأ بأعداد العائدين، ولا يصدر حكماً عاماً على الأمان في سوريا، ولا يفترض تجربة موحدة لجميع اللاجئين.
إن فهم العودة يبدأ بإتاحة مساحة للفروق بين الأفراد والأسر والسياقات، وبتمييز ما يأمله الإنسان، وما يستطيع فعله، وما تقتضيه حمايته قانونياً. وعندها يصبح النقاش أكثر قدرة على تناول العودة بوصفها مساراً لإعادة بناء الحياة.
الورقة الكاملة:
الحماية القانونية ونوايا العودة لدى اللاجئين السوريين: الاندماج والأسرة والثقة بالمؤسسات.
تتضمن الورقة عرضاً أوسع للإطار القانوني والمنهج والمناقشة، وقائمة تضم ١٩ مدخلاً مرجعياً. لطلب نسخة والاطلاع على التحليل الكامل، استخدم الزر أدناه.
DAMI Institute – ورقة عمل رقم 05/2026
لؤي نزيه الضاهر