الصمت داخل الأسرة: لماذا قد يكون أخطر من العنف على الأطفال؟
مقال تحليلي يوضح كيف يؤثر الصمت داخل الأسرة على الأطفال نفسياً وسلوكياً، ولماذا قد يكون أخطر من العنف الظاهر في تشكيل شخصيتهم ومستقبلهم.
الأسرة والتنشئة
لؤي نزيه الضاهر
2/16/20261 min lese


الصمت داخل الأسرة: أخطر من العنف نفسه
لا يظهر العنف دائماً في صورة صراخ أو ضرب، فبعض أكثر أشكاله تأثيراً قد يكون بلا صوت. من بين هذه الأشكال، يبرز الصمت داخل الأسرة كأحد العوامل التي قد تؤثر بعمق على النمو النفسي والاجتماعي للطفل.
في كثير من الحالات، قد تبدو الأسرة من الخارج مستقرة وخالية من النزاعات الظاهرة، فلا توجد مشاجرات أو توترات علنية. إلا أن غياب الحوار والتواصل الفعّال يمكن أن يخلق بيئة نفسية معقدة، يشعر فيها الطفل بوجود توتر غير مُعلن، دون أن يتمكن من فهم أسبابه أو التعامل معه.
الصمت داخل الأسرة لا يعني بالضرورة الهدوء أو الاستقرار، بل قد يكون مؤشراً على انسحاب عاطفي، أو تجنب للمواجهة، أو حتى نوعاً من العقاب غير المباشر. وفي جميع هذه الحالات، يتلقى الطفل رسالة ضمنية مفادها أن التعبير عن المشاعر أو طرح الأسئلة قد لا يكون مقبولاً.
في مثل هذه البيئات، يتعلم الطفل أن يُخفي مشاعره بدلاً من التعبير عنها، وأن يتجنب النقاش بدلاً من خوضه. ومع مرور الوقت، تتطور لديه أنماط سلوكية قائمة على الانسحاب الداخلي، حيث يصبح أقل قدرة على التواصل مع ذاته ومع الآخرين.
قد يُنظر إلى الطفل في هذه الحالة على أنه هادئ أو ملتزم، لكن هذا الهدوء قد يكون نتيجة غياب المساحة الآمنة للتعبير، وليس دليلاً على التوازن النفسي. ومع انتقال هذه الأنماط إلى مراحل لاحقة من الحياة، قد يواجه الفرد صعوبة في بناء علاقات صحية قائمة على التواصل والانفتاح.
تشير بعض نتائج الدراسات المرتبطة بإدراك الأطفال للعنف الأسري إلى أن غياب الحوار داخل الأسرة يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً بقدر تأثير الأشكال التقليدية للعنف. فالطفل لا يحتاج فقط إلى الحماية الجسدية، بل يحتاج أيضاً إلى مساحة يُستمع إليه فيها، ويشعر من خلالها بأن صوته له قيمة.
الأسرة، في جوهرها، ليست مجرد إطار معيشي، بل هي البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان مهارات التواصل والتفاعل. وعندما يغيب هذا البعد، لا تختفي المشكلات، بل تتراجع القدرة على التعامل معها بشكل صحي.
من هنا، يصبح من الضروري إعادة النظر في مفهوم “الهدوء الأسري”. فليس كل هدوء دليلاً على الاستقرار، بل قد يكون في بعض الأحيان مؤشراً على غياب الحوار. وفي المقابل، قد يكون النقاش الصريح، حتى وإن كان صعباً، أكثر أماناً على المدى البعيد من صمت طويل يخفي وراءه الكثير من التوتر غير المُعبّر عنه.
هذا المقال مبني على خبرة ميدانية ودراسة بحثية حول إدراك الأطفال للعنف الأسري وعلاقته بالأمن النفسي والتوافق الاجتماعي لدى أسر مهاجرة في النرويج.
لؤي نزيه الضاهر
16.02.2026
Kontakt
Har du spørsmål? Ta kontakt med oss:
post@damisenter.no
Administrasjon
Forsker: Louay Al-Daher
Aeda mousa
© 2025 DAMI Senter. Alle rettigheter reservert.
Org.nr: 937270267